المنبر فتغيرت وجنتاه والتمع لونه ( 1 ) ، ثم أقبل [ على الناس ] بوجهه فقال :
يا معشر المسلمين إني إنما بعثت أنا والساعة ( 2 ) كهاتين ، قال : ثم ضم
السباحتين ( 3 ) ، ثم قال : يا معشر المسلمين إن أفضل الهدى هدى محمد ، وخير
الحديث كتاب الله ، وشر الأمور محدثاتها ( 4 ) .
ألا وكل بدعة ضلالة ، ألا وكل ضلالة ففي النار ، أيها الناس من ترك
مالا فلأهله ولورثته ، ومن ترك كلا أو ضياعا فعلي وإلي ( 5 ) .
15 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن رفاعة ، عن أبي عبد الله
جعفر بن محمد صلوات الله عليهما إنه قال : أربع في التوراة وأربع إلى جنبهن :
من أصبح على الدنيا حزينا [ فقد ] أصبح ساخطا على ربه ، ومن أصبح يشكو
مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه ، ومن أتى غنيا فتضعضع له [ ليصيب من
دنياه ] ( 6 ) ذهب ثلثا دينه ، ومن دخل النار من هذه الأمة ممن قرأ القرآن
هامش
( 1 ) الوجنة : ما ارتفع من الخدين . والتمع لونه : ذهب وتغير .
( 2 ) لا يجوز فيه إلا النصب والواو فيه بمعنى " مع " والمراد به المقارنة .
( 3 ) في المطبوعة : " السبابتين " . والغرض بيان كون دينه صلى الله عليه وآله متصلا بقيام
الساعة لا ينسخه دين آخر ، وأن الساعة قريبة - ( البحار ) .
( 4 ) الهدى - بفتح وسكون - : الطريقة . والمراد من المحدثات ما لا أصل له في الدين
مما أحدث بعده صلى الله عليه وآله .
( 5 ) قال الجزري : " الكل : العيال " . وقال : " الضياع : العيال . وأصله
مصدر ضاع يضيع ضياعا ، فسمى العيال بالمصدر ، كما تقول : من مات وترك فقرا :
أي فقراء . وإن كسرت الضاد كان جمع ضائع ، كجائع وجياع " . وقيل : روي أنه
ما كان سبب إسلام أكثر اليهود إلا ذلك القول . نقول : سيأتي الحديث في أول المجلس
الرابع والعشرين بسند آخر مع اختلاف في الألفاظ .
( 6 ) كذا في أمالي ابن الشيخ عن أبيه ، عن المفيد .