من حيث تجب الشمس إلى أن يذهب فحمة العشاء ( 1 ) . إن الشياطين لا تكشف
غطاء ، ولا تحل وكاء ، وإن الشياطين ترسل من حيث تجب الشمس ،
واطفؤوا سرجكم ، فإن الفويسقة ( 2 ) تضرم البيت على أهله .
19 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن أحمد بن محمد ، عن
حماد بن عثمان قال : قال إسماعيل الجعفي ( 3 ) : سمعت أبا جعفر محمد بن علي
صلوات الله عليهما يقول : من سن سنة عدل فاتبع كان له مثل أجر من عمل
بها من غير أن ينقص ( 4 ) من أجورهم شئ ، ومن سن سنة جور فاتبع كان عليه
وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ .
20 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن بكر بن صالح قال :
كتب صهر لي إلى أبي جعفر الثاني صلوات الله عليه : إن أبي ناصب خبيث -
الرأي ، وقد لقيت منه شدة وجهدا ، فرأيك - جعلت فداك - في الدعاء لي ، وما
ترى - جعلت فداك - ؟ أفترى أن أكاشفه ( 5 ) أم أداريه ؟
فكتب عليه السلام : قد فهمت كتابك وما ذكرت من أمر أبيك ، ولست أدع
الدعاء لك إن شاء الله ، والمداراة خير لك من المكاشفة ، ومع العسر يسر ، فاصبر
فإن العاقبة للمتقين . ثبتك الله على ولاية من توليت ، نحن وأنتم في وديعة الله
الذي لا تضيع ودائعه .
قال بكر : فعطف الله بقلب أبيه [ عليه ] ( 6 ) حتى صار لا يخالفه في شئ .
هامش
( 1 ) وجب الشمس : غابت . وفحمة العشاء : إقباله وأول سواده .
( 2 ) الفويسقة : مصغر الفاسقة ، الفارة ، وسمى الفارة بها لخروجها من جحرها
على الناس وإفسادها .
( 3 ) هو إسماعيل بن جابر الخثعمي الكوفي المعنون في الجامع ثقة ممدوح .
( 4 ) في بعض النسخ " ينتقص " هنا وفيما يأتي .
( 5 ) كاشفه بالعداوة : جاهره وبادره بها .
( 6 ) عطف عليه أي رجع عليه بما يريد .