تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ابن زياد . وأقام بقية يومه واليوم الثاني إلى زوال الشمس ، ثم نادى في الناس بالرحيل وتوجه إلى الكوفة ومعه بنات الحسين وأخواته ، رمن كان معه من النساء والصبيان ، وعلي بن الحسين فيهم وهو مريض بالذرب ( 1 ) وقد أشفى ( 2 ) . ولما رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية إلى الحسين وأصحابه رحمة الله عليهم ، فصلوا عليهم ودفنوا الحسين عليه السلام حيث قبره الآن ، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الأصغر عند رجليه ، وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله مما يلي رجلي الحسين عليه السلام وجمعوهم فدفنوهم جميعا معا ، ودفنوا العباس بن علي عليهما السلام في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن . ولما وصل رأس الحسين عليه السلام ووصل ابن سعد - لعنه الله - من غد يوم وصوله ومعه بنات الحسين وأهله ، جلس ابن زياد للناس في قصر الإمارة وأذن للناس إذنا عاما ، وأمر بإحضار الرأس فوضع بين يديه ، فجعل ينظر إليه ويتبسم وفي يده قضيب يضرب به ثناياه ، وكان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو شيخ كبير - فلما رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال له : ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين ، فوالله الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وآله عليهما ما لا أحصيه
هامش
( 1 ) في هامش " ش " : ذربت معدته إذا فسد عليه الطعام فلم ينهضم وخرج رقيقا . ( 2 ) أشفى المريض : قرب من الموت . انظر " الصحاح - شفا - 6 : 2394 " .