تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
حين ففرقهم فرقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا " . وحملت الرجالة يمينا وشمالا على من كان بقي مع الحسين فقتلوهم حتى لم يبق معه إلا ثلاثة نفر أو أربعة ، فلما رأى ذلك الحسين دعا بسراويل يمانيه يلمع فيها البصر ففزرها ( 9 ) ثم لبسها ، وإنما فزرها لكي لا يسلبها بعد قتله . فلما قتل عمد أبجر بن كعب إليه فسلبه السراويل وتركه مجردا ، فكانت يدا أبجر بن كعب بعد ذلك تيبسان في الصيف حتى كأنهما عودان ، وتترطبان في الشتاء فتنضحان دما وقيحا إلى أن أهلكه الله . فلما لم يبق مع الحسين عليه السلام أحد إلا ثلاثة رهط من أهله ، أقبل على القوم يدفعهم عن نفسه والثلاثة يحمونه ، حتى قتل الثلاثة وبقي وحده وقد أثخن بالجراح في رأسه وبدنه ، فجعل يضاربهم بسيفه وهم يتفرقون عنه يمينا وشمالا . فقال حميد بن مسلم : فوالله ما رأيت مكثورا ( 2 ) قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه عليه السلام ، إن كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه ، فتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب . فلما رأى ذلك شمر بن ذي الجوشن استدعى الفرسان فصاروا في ظهور الرجالة ، وأمر الرماة أن يرموه ، فرشقوه بالسهام حتى صار
هامش
( 1 ) في هامش " ش " فزر الثوب : إذا مده حتى يتميز سداه من لحمته . ( 2 ) في هامش " ش " و " م " المكثور : الذي أحاط به الكثير .