تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
- رضوان الله عليه - وكان المتولي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي وحكيم بن الطفيل السنبسي بعد أن أثخن بالجراح فلم يستطع حراكا . ولما رجع الحسين عليه السلام من المسناة إلى فسطاطه تقدم إليه شمر بن ذي الجوشن في جماعة من أصحابه فأحاط به ، فأسرع منهم رجل يقال له مالك بن النسر الكندي ، فشتم الحسين وضربه على رأسه بالسيف ، وكان عليه قلنسوة فقطعها حتى وصل إلى رأسه فأدماه ، فامتلأت القلنسوة دما ، فقال له الحسين : " لا أكلت بيمينك ولا شربت بها ، وحشرك الله مع الظالمين " ثم ألقى القلنسوة ودعا بخرقة فشد بها رأسه واستدعى قلنسوة أخرى فلبسها واعتم عليها ، ورجع عنه شمر بن ذي الجوشن ومن كان معه إلى مواضعهم ، فمكث هنيهة ثم عاد وعادوا إليه وأحاطوا به . فخرج إليهم عبد الله بن الحسن بن علي عليهما السلام - وهو غلام لم يراهق - من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين فلحقته زينب بنت علي عليهما السلام لتحبسه ، فقال لها الحسين : " أحبسيه يا أختي " فأبى وامتنع عليها امتناعا شديدا وقال : والله لا أفارق عمي . وأهوى أبجر بن كعب إلى الحسين عليه السلام بالسيف ، فقال له الغلام : ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمي ؟ ! فضربه أبجر بالسيف فاتقاها الغلام بيده فأطنها إلى الجلدة فإذا يده معلقة ، ونادى الغلام : يا أمتاه ! فأخذه الحسين عليه السلام فضمه إليه وقال : " يا ابن أخي ، اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين " . ثم رفع الحسين عليه السلام يده وقال : " اللهم إن متعتهم إلى
الإرشاد — صفحة 110 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث