تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الغلام لوجهه فقال : يا عماه ! فجلى ( 1 ) الحسين عليه السلام كما يجلي الصقر ثم شد شدة ليث أغضب ، فضرب عمر بن سعيد بن نفيل بالسيف فاتقاها بالساعد فأطنها ( 2 ) من لدن المرفق ، فصاح صيحة سمعها أهل العسكر ، ثم تنحى عنه الحسين عليه السلام . وحملت خيل الكوفة لتستنقذه فتوطأته بأرجلها حتى مات . وانجلت الغبرة فرأيت الحسين عليه السلام قائما على رأس الغلام - وهو يفحص برجله والحسين يقول : " بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك " ثم قال : " عز - والله - على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا ينفعك ، صوت - والله - كثر واتروه وقل ناصروه " ثم حمله على صدره ، فكأني أنظر إلى رجلي الغلام تخطان الأرض ، فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين والقتلى من أهل بيته ، فسألت عنه فقيل لي : هو القاسم ابن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . ثم جلس الحسين عليه السلام أمام الفسطاط فأتي بابنه عبد الله ابن الحسين وهو طفل فأجلسه في حجره ، فرماه رجل من بني أسد بسهم فذبحه ، فتلقى الحسين عليه السلام دمه ، فلما ملأ كفه صبه في الأرض ثم قال : " رب إن تكن حبست عنا النصر من السماء ، فاجعل ذلك لما هو خير ، وانتقم لنا من هؤلاء القوم الظالمين " ثم حمله حتى وضعه مع قتلى أهله .
هامش
( 1 ) جلى ببصره : إذا رمى به كما ينظر الصقر إلى الصيد . ( الصحاح - جلا - 6 : 2305 " . ( 2 ) في " م " وهامش " ش " : فقطعها .
الإرشاد — صفحة 108 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث