تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الرجوع ، وسايرتك في الطريق ، وجعجعت بك في هذا المكان ، وما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضته عليهم ، ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، والله لو علمت أنهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت منك الذي ركبت ، وإني تائب إلى الله تعالى مما صنعت ، فترى لي من ذلك توبة ؟ فقال له الحسين عليه السلام : " نعم ، يتوب الله عليك فأنزل " قال : فأنا لك فارسا خير مني راجلا ، أقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النزول ما يصير آخر أمري . فقال له الحسين عليه السلام : " فاصنع - يرحمك الله - ما بدا لك " . فاستقدم أمام الحسين عليه السلام ثم أنشأ رجل من أصحاب الحسين عليه السلام يقول : لنعم الحر حر بني رياح * وحر عند مختلف الرماح ونعم الحر إذ نادى حسين * وجاد بنفسه عند الصباح ثم قال ( 1 ) : يا أهل الكوفة ، لأمكم الهبل والعبر ، أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه ، وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه ، أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه ( 2 ) ، وأحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه في بلاد الله العريضة ، فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا ( 3 ) ، وحلأتموه ( 4 ) ونساءه وصبيته وأهله عن ماء الفرات
هامش
( 1 ) أي الحر عليه الرحمة . ( 2 ) يقال : أخذت بكظمه أي بمخرج نفسه " الصحاح - كظم - 5 : 2023 " . ( 3 ) في " م " وهامش " ش " : ضررا . ( 4 ) . حلاه عن الماء : طرده ولم يدعه يشرب " الصحاح - حلا - 1 : 45 " .