وهو يصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
حليما رشيدا حازما غير طائش * يوالي إله الخلق ليس بما حل
يعني : ليس بكاذب متقول للمحال .
وما بعد هذا القول المعلوم من أبي طالب رضي الله تعالى عنه المتيقن من
قبله طريق إلى التأويل في كفره ، إلا وهو طريق إلى التأويل على حمزة
وجعفر وغيرهما من وجوه المسلمين ، حتى لا يصح إيمان أحدهم وإن
أظهر الاقرار بالشهادتين ، وبذل جهده في نصرة الرسول صلى الله عليه وآله .
وهو في أمر أبي بكر وعمر وعثمان أقرب ( 1 ) ، لأنه إن لم يثبت لأبي
طالب ، وهو مقر به في نثره ونظمه الذي يسير به عنه الركبان ، ويطبق على
رواياته نقلة الأخبار ، ورواة السير والآثار ، مع ظهور نصرته
للنبي صلى الله عليه وآله ، وبذل نفسه وولده وأهله وماله دونه ، ورفع الصوت
بتصديقه ، والحث على اتباعه ، كان أولى أن لا يثبت للذين ذكرناهم
إيمان ، وليس ظهور إقرارهم وشهرته يقارب ظهور إقرار أبي
طالب رضي الله تعالى عنه ، ويداني في الوضوح اعترافه بصدقه ونبوته ، ولهم مع ذلك
من التأخر عن نصره ، ومن خذلانه ، والفرار عنه ما لا يخفى على ذي
حجا ( 2 ) ، ممن سمع الأخبار وتصفح الآثار وهذا لازم لا فصل منه .
ثم إن أبا طالب رضي الله تعالى عنه يصرح في هذه ، لقعيدة بتصديق
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأخص ألفاظ التصديق ، ينادي بالقسم ( 3 ) في نصرته
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : وهو في أمر أشهر وطريق أقرب .
( 2 ) الحجا : العقل " الصحاح - حجا - 6 : 2309 " .
( 3 ) وفي بعض النسخ : ويباهي .