تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيمان أبي طالب — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وفي هذا الحديث دليل على رئاسة أبي طالب على الجماعة ، وعظم محله فيهم ، وأنه ممن تجب طاعته عندهم ، ويجوز أمره فيهم وعليهم ، ودلالة على شدة ( 1 ) غضبه لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله ، وحميته له ولدينه ، وترك المداهنة والتقية في حقه ، والتصميم لنصرته ، والبلوغ في ذلك إلى حيث لم يستطعه أحد قبله ، ولا ناله أحد بعده . وقد أجمع أهل السير أيضا ونقلة الأخبار أن أبا طالب رضي الله عنه لما فقد النبي صلى الله عليه وآله ليلة الاسراء ، جمع ولده ومواليه ، وسلم إلى كل رجل منهم مدية ، وأمرهم أن يباكروا الكعبة ، فيجلس كل رجل منهم إلى جانب رجل من قريش ممن كان يجلس بفناء الكعبة ، وهم يومئذ سادات أهل البطحاء ، فإن أصبح ولم يعرف للنبي صلى الله عليه وآله خبرا أو سمع فيه سوءا ، أومأ إليهم بقتل القوم ، ففعلوا ذلك . وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد مع طلوع الشمس ، فلما رآه أبو طالب قام إليه مستبشرا فقبل بين عينيه ، وحمد الله عز وجل على سلامته ، ثم قال : والله ، يا ابن أخي ، لو تأخرت عني لما تركت من هؤلاء عينا تطرف . وأومأ إلى الجماعة الجلوس بفناء الكعبة من سادات قريش ذلك . ثم قال لولده ومواليه : أخرجوا أيديكم من تحت ثيابكم . فلما رأت قريش ذلك انزعجت له ، ورجعت على أبي طالب بالعتب
هامش
( 1 ) في " أ " : ومنها شدة بدل ( ودلالة على شدة ) .