ليكون ما يحصل به الرسم في هذا المختصر تذكارا ، ولما أخبرت عنه
بيانا ، وفي الغرض الملتمس منه كافيا ، وبالله أستعين .
فمن الدليل على إيمان أبي طالب رضي الله عنه ما اشتهر عنه من
الولاية لرسول الله صلى الله عليه وآله والمحبة والنصرة ، وذلك ظاهر معروف لا
يدفعه إلا جاهل ، ولا يجحده إلا بهات معاند ، وفي معناه يقول رضي الله تعالى عنه
في اللامية السائرة المعروفة :
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد
وأحببته حب الحبيب المواصل ( 1 )
وجدت بنفسي دونه وحميته
ودارأت عنه بالذرى والكلاكل ( 2 )
فما زال في الدنيا جمالا لأهلها
وشينا لمن عادى وزين المحافل ( 3 )
حليما رشيدا حازما غير طائش
يوالي إله الخلق ليس بما حل ( 4 )
هامش
( 1 ) في الديوان وبعض المصادر : وأخوته دأب المحب المواصل .
( 2 ) في الديوان وبعض المصادر : ودافعت عنه بالطلي والكلاكل .
الذرى : جمع ذروة ، وهي أعلى الشئ وأشرفه " أنظر لسان العرب - ذرا - 14 : 284 " .
الطلى : جمع الطلاة ، وهي العنق . " لسان العرب - طلى - 15 : 13 " .
الكلاكل : جمع كلكل ، وهو الصدر من كل شئ " لسان العرب - كلل - 11 : 596 " .
( 3 ) في الديوان وبعض المصادر : وزينا على رغم العدو المخابل .
( 4 ) الماحل : المحتال ، الماكر " الصحاح - محل - 5 : 1817 " ويأتي شرحها عن الشيخ المفيد قريبا ، وفي الديوان وبعض المصادر :
فمن مثله في الناس أو من مؤمل * إذا قايس الحكام أهل التفاضل
حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بذاهل