ونسلمه حتى نصرع حوله
ونذهل عن أبنائنا والحلائل ( 1 و 2 )
وفي هذه الأبيات أيضا بيان لمن تأملها في صحة ما ذكرناه
من إخلاص أبي طالب رضي الله عنه ، والولاء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبذل
غاية النصرة له ، والشهادة بنبوته وتصديقه حسب ما ذكرناه .
وقد جاءت الأخبار متواترة لا يختلف فيها من أهل النقل اثنان ،
أن قريشا أمرت بعض السفهاء أن يلقي على ظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
سلى ( 3 ) الناقة إذا ركع في صلاته ، ففعلوا ذلك ، وبلغ الحديث أبا طالب ،
فخرج مسخطا ( 4 ) ومعه عبيد له ، فأمرهم أن يلقوا السلى عن
ظهره صلى الله عليه وآله وسلم ويغسلوه ، ثم أمرهم أن يأخذوه فيمروه على سبال ( 5 )
القوم ، وهم إذ ذاك وجوه قريش ، وحلف بالله أن لا يبرح حتى يفعلوا بهم
ذاك ، فما امتنع أحد منهم عن طاعته ، وأذل جماعتهم بذلك وأخزاهم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الحلائل : جمع حليلة ، وهي الزوجة " المحاح - حلل - 4 : 1673 " .
( 2 ) إضافة إلى المصادر المتقدمة ، راجع : صحيح البخاري 2 : 75 السنن الكبرى 3 : 352 ،
دلائل النبوة للبيهقي : 6 : 141 ، الخصائص الكبرى 1 : 146 وص 208 .
( 3 ) السلى : الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه " لسان العرب -
سلا - 4 : 396 " .
( 4 ) خ ل : مغضبا .
( 5 ) السبال : جمع السبلة ، وهو الشارب " الصحاح - سبل - 5 : 1724 " .
( 6 ) الكافي 1 : 373 / 30 ، تفسير القرطبي 6 : 405 .