في زمان خاصّ كما في عقد الإجارة والتّحليل والبناء على مقتضاه دائما مخالف لما اقتضاه من النّقل في خصوص زمان خاصّ قلت البناء على الدّوام في مثل الموارد المفروضة هو البناء على الانتقال الخاصّ دائما وليس في ذلك منافاة لمقتضى العقد وان قلت قد لا يكون للعقد المفروض اثر بعد انقضاء الزّمان المفروض فما معنى البناء على الانتقال في ذلك الزّمان دائما قلنا ارتفاع وجوب الوفاء من الجهة المفروضة غير مناف لاستمرار الوفاء إذ هو في معنى دفع الحكم برفع موضوعه وهو لا ينافي استمراره باستمرار موضوعه فان قلت إنشاء التّمليك في زمان لا يقتضي إلَّا ثبوت الملكيّة في ذلك الزّمان فالاستمرار عليه والالتزام بمدلوله ليس الَّا البناء على الملكيّة في نفس ذلك الزّمان وهذا المقدار من الاستمرار لا ينافيه البناء على عدمه في الزّمان البعد فمقتضى الآية الشّريفة على ذلك ليس إلَّا صحّة البيع وامّا اللَّزوم والبناء على الملكيّة في كلّ زمان فلا والتّمسّك بالاستصحاب ( - ح - ) مع انّه لا يمكن جريانه في كثير من موارد الشّكّ من جهة كون الشّكّ في بقاء الموضوع ( - فت - ) خروج عن الاستدلال بالآية الشّريفة قلت مدلول العقد الملكيّة المطلقة واما وقوع التّمليك في زمان الإنشاء فهو من لوازم وقوع الإنشاء في ذلك الزّمان لا انّه من منشآت المتكلَّم كما انّ طبع النّار مثلا الإحراق وامّا وقوع الإحراق في يوم الجمعة مثلا فهو من لوازم وجود النّار في يوم الجمعة لا انّه من المقتضيات النّار فتدبّر وان قلت الإنشاء معنى حرفي وقد تحقّق في محلَّه انّ معاني الحروف ومداليها معان خاصّة فمدلول بعت الإنشائي هو الإنشاء الخاصّ من حيث الزّمان ومعلول الإنشاء الخاصّ بخصوصيّة زمان كذا مثلا وقوع الملكيّة في هذا الزّمان فالخصوصيّة في الملكيّة مسبّبة عن خصوصيّة السّبب الَّذي هو الإنشاء الخاصّ فالوفاء بهذا الإنشاء الخاصّ هو البناء على هذا المنشأ الخاصّ وهو الملكيّة الحاصلة في هذا الزّمان لا مطلقه ويمكن تقريب دلالة الآية بوجه يسلم عن الاشكال السّابق بان يقال انّ مفادها عرفا وجوب الوفاء باعتبار انّ تركها ظلم وعدوان ولازم ذلك عدم ثبوت حقّ في الفسخ لأحد من الطَّرفين بالاستقلال فنفس حرمة الفسخ ( - ح - ) كاشف عن فساده وعدم تأثيره في حلّ العقد بناء على ما عرفت استفادته من الآية من انّ حلّ العقد وفسخه لا يكون الَّا بثبوت حقّ للفاسخ والمحلَّل وهذا الوجه سالم عمّا ذكر سابقا إذ لا نحتاج على هذا التّقريب إلى إثبات وجوب الوفاء بعد الفسخ حتّى يقال انّه يتبع موضوعه فمع الشّكّ فيه لا يمكن التّمسّك بثبوته بالإطلاق وبتقريب أخر سالم أيضا عنى الاشكال السّابق انّ الآية الشّريفة تدلّ على حرمة الفسخ لدلالتها على وجوب الوفاء وحرمة الفسخ ملازمة شرعا مع عدم التّأثير بالإجماع القطعي الثّابت على انّ كلّ عقد ينفسخ بالفسخ فالفسخ فيه جائز بمعنى قيامه على الملازمة بين الأمرين فيستدلّ بالملازمة الثّانية بين عدم لزوم العقد وجواز الفسخ وحرمة الفسخ المستفادة من الآية الشّريفة على لزوم العقد ( - مط - ) الَّا ما خرج وقد يورد عليه يعنى على الاستدلال بالآية بأنّ دلالتها ( - مط - ) موهونة من جهة كثرة المخصّصات الواردة عليها بحيث يكون الخارج أكثر من الباقي فيكون مثل أدلَّة الضّرر والحرج وما دلّ على وجوب الإتيان بالبعض عند تعذّر الكلّ ونحوها وتقريب الاشكال فيها يمكن ان يقع على وجوه الأوّل انّا نعلم
حاشية المكاسب — صفحة 73
مساهمون: ميرزا محمد تقي الشيرازي
ص٧٣