* ( المخصّص ) *
( 1 ) تنقيح المقام يقتضي ذكر أقسام الخاصّ والعامّ ومالهما من الأحكام فنقول إذا علم خروج فرد من دالّ على ثبوت حكمه لجميع أفراده في جميع الأزمنة في بعض الأزمان يعني علم عدم ثبوت حكم العامّ المزبور لبعض أفراده في بعض الأزمان فهل يحكم بثبوت حكم العامّ فيما بعد ذلك الزّمان أو لا كما دلّ من الكتاب والسّنّة على وجوب الوفاء بالعقود فانّ مدلولها بمقتضى الإطلاق ودليل الحكمة ثبوت وجوب الوفاء لكلّ عقد في جميع الأزمان وإذا علم خروج فرد من افراد العقود في بعض الأزمنة كالبيع الخياريّ بالنّسبة إلى الزّمان المتيقّن من ثبوت الخيار فيه وكبيع الرّاهن للعين المرهونة فهل يحكم باللَّزوم ووجوب الوفاء بالنّسبة إلى البيع الخياريّ فيما بعد ذلك الزّمان المتيقّن ثبوت الخيار فيه وفيما نحن فيه بالنّسبة إلى بيع الرّاهن بعد انتفاء الرهن أولا والتّحقيق انّ عدم شمول حكم العامّ لبعض الافراد في جميع الأزمنة يتصور على وجوه الأوّل ان يكون ذلك بتقييد العقد بما لا يشمل الفرد المزبور في الزّمان المتيقّن الخروج لانتفاء وصفه ويشمله فيما بعد لوجوده كان يقيّد العقد بالمرضي أو المجاز أو الممضى من مالكه أو المتعلَّق بما لا يتعلَّق لحقّ الغير فيخرج العقد المكره عليه ما لم يرض ويشمله بعد ما رضى وكذا عقد الفضوليّ بالنّسبة إلى ما قبل الإجازة وما بعدها وكذا غيره الثّاني ان يكون بتقييد الوجوب يعنى وجوب الوفاء على الوجه المزبور بان يقال يجب على العاقد المكره الوفاء بالعقد إذا رضى به ويجب على مالك العين الَّتي وقع العقد عليها الوفاء بذلك العقد إذا أجاز العقد وإمضاء أو انقطع حقّ غيره عنها الثّالث ان يكون بتقييد الوفاء على الوجه المزبور بان يقال يجب الوفاء عند الرّضا أو الإجازة الرّابع ان يكون ذلك بتقييد متعلَّق العقد يعنى العوضين على الوجه المزبور بأنّ يقال مثلا يجب الوفاء بالعقد الواقع على الرّهن الَّذي انفكّ رهانته أو امضى المرتهن العقد الواقع عليه ليخرج بذلك العقد على الرّهن قبل إجازة المرتهن أو افتكاكه ويدخل فيه بالنّسبة إلى ما بعد ذلك الخامس ان يكون ذلك باستثناء العقد المزبور عن العموم بالنّسبة إلى الزّمان المعلوم عدم ثبوت الحكم فيه بان يراد من العامّ مجازا ما عدا ذلك الفرد بالنّسبة إلى الزّمان المعلوم عدم ثبوت الحكم فيه ثمّ الظَّاهر رجوع الوجه الثّالث إلى الثّاني بناء على ما تقرّر من عدم تصور الواجب المعلَّق الرّاجع إلى تقدم زمان الوجوب المطلق على زمن الفعل المتعلَّق له وانّه لا بدّ مع تأخّر زمان الفعل من اشتراط الوجوب بأمر غير حاصل قبل زمان الفعل كما انّ الرّابع راجع إلى الأوّل لأنّ تقييد متعلَّق العقد راجع إلى تقييد العقد بالأخرة كما لا يخفى فينحصر الوجوه في الثّلثة تقييد الحكم وتقييد العموم يعنى العقد والاستثناء والتّصرّف على الوجهين الأوّلين يقتضي الدّلالة على ثبوت حكم العامّ في محلّ الشّكّ امّا الأوّل فلانّ الواجب المشروط يصير واجبا فعليّا عند وجود شرطه وامّا الثّاني فلانّ العقد الواقع مكرها مثلا الَّذي تعقّبه الرّضا يصير بعد التّقييد المزبور اعني تقييد العقد بالمرضيّ مشتملا على فردين من العقد أعني المرضىّ بالفعل وغير المرضىّ بالفعل والمعلوم الخروج عن العامّ هو الثّاني فيبقى الأوّل داخلا تحت العامّ لانّ عدم العلم بالمخرج كاف في الحكم بالبقاء بحسب حكم العموم وامّا الثّالث فهو ساكت عن حكم الفرد المخرج بعد الزّمن المعلوم عدم ثبوت حكم العام له فيه بل لا يمكن دلالته على ذلك لانّ إرادة العموم بالنّسبة إلى الزّمن المتأخّر يوجب الاستعمال في المعنيين
حاشية المكاسب — صفحة 56
مساهمون: ميرزا محمد تقي الشيرازي
ص٥٦