تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فساد البيع المجهول الحال من جهة العجز والقدرة على التّسليم لصدق الغرر مع الجهل ولا يمنع استصحاب القدرة في صورة جريانه عن صدق اسم الغرر كما لا يخفى على المتأمّل لكنّ الَّذي أظنّ انّهم يحكمون بصحّة بيع المكيل والموزون مع العلم بكيله ووزنه سابقا وعدم العلم بحدوث تغيير فيه عملا بالاستصحاب وكذا العين المشاهدة سابقا مع عدم العلم بتغييره في حال البيع مع انّهم تمسّكوا لاعتبار معرفة المقدار فيما يكال أو يوزن بالرّواية المتقدّمة أعني رواية نفى الغرر وكذا تمسّكوا بها في اعتبار العلم بالأوصاف الَّتي يختلف باختلافها القيمة على الظَّاهر وذلك كاشف عن انّ الجهل مانع من حيث عدم ثبوت الطَّريق معه إلى معرفة ما يعتبر معرفته فإذا ثبت العلم ولو بقيام طريق أو أصل قائم مقام العلم به بحكم الشّارع كفى ذلك في الصّحة و ( - ح - ) فلا ثمرة بين جعل المانع الجهل بالقدرة على التّسليم الواقعيّ أو العجز الواقعيّ عنه في انّه مع ثبوت ما يقوم مقام العلم بحكم الشّرع ولو كان أصلا من الأصول يحكم بالصّحة ومع عدمه سواء لم يكن في المقام طريق على أحد الطَّرفين أو كان هناك طريق على عدم القدرة على التّسليم بحكم بالفساد والحاصل انّه كما انّ العلم المعتبر في موضوع قد يكون وجه الطَّريقيّة فيقوم مقامه الأصول والأمارات وقد يعتبر على وجه انّه صفة خاصّة فلا يقوم مقامه شيء من تلك فكذا الجهل المجعول مانعا قد يكون في مقابل العلم الطَّريقيّ فيرتفع حكمه بالأمارة والأصول وقد يكون في مقابل العلم بالمعنى الثّاني فلا يرتفع موضوعه ولو حكما بالأصول والامارة فتدبّر جيّدا * ( قوله ( - قدّه - ) نعم يمكن ان يقال انّ غاية ما يدلّ عليه هذا النّبويّ بل النّبويّ الأول أيضا فساد البيع ( - إلخ - ) ) * ( 1 ) قلت يمكن ان يقال انّ الظَّاهر من النّهى الفساد على جميع التّقادير لانّ مقتضى الإطلاق ثبوت المنع عن البيع المطلق سواء كان ملحوقا بأمر وجوديّ كإجازة المالك أو شراء البائع له من مالكه وأجازته للبيع السّابق أو اذن الديّان أو رضاء الرّاهن وإمضائه أو نحو ذلك من الأمور الوجوديّة الَّتي يحتمل اشتراط مضىّ العقد بلحوقها أو عدميّ كزوال الرّهن بأداء أو إبراء في بيع الرّهن وزوال الجهل فيما نحن فيه ونحو ذلك من الأمور العدميّة الَّتي يحتمل نفوذ العقد بعروضها وتقييدها بخصوص البيع الغير الملحوق بالعوارض الوجوديّة أو العدميّة يحتاج إلى دليل الَّا ان يقال انّ الظَّاهر انّ النّهى انما هو رفع لما يستفاد من أدلَّة الصّحة لولا هذا النّهى ولا ريب انّ مقتضى تلك الأدلَّة الصّحة الفعليّة بمعنى انّه لو لم يكن هذا النّهى لكنّا نحكم بمقتضى أدلَّة صحّة البيع بصحّة بيع الغرر أو غير مقدور التّسليم بمجرّد وقوعه وتحقّقه في الخارج وبعبارة أخرى المستفاد من أدلَّة الصّحة سببيّة البيع لحصول النّقل سببيّة تامّة غير متوقّفة على وقوع أمر أخر معه فيكون المنفيّ بالنّواهي أيضا هو هذه السّببيّة التّامّة لا السببية النّاقصة الَّتي لم تكن مستفادة من أدلَّة الصّحة الَّا ان يقال انّ المستفاد من تلك الأدلَّة أيضا مطلق السّببيّة الأعمّ من التّامّة والنّاقصة ولذا ذكروا انّ مقتضى تلك العمومات صحّة بيع المكره إذا رضى به بعد وقوعه مكرها عليه وكذا عقد الفضوليّ بعد الإجازة فلو كان مدلولها السببيّة التّامّة لم يصحّ ذلك إذ ليس عقد المكره علَّة تامّة للملك والَّا لم يكن يحتاج إلى رضى لا حق وكذا عقد الفضوليّ بالنّسبة