يعتبر الحكم مشروطا بشرط غير حاصل فيصير الحاصل انّ هذا العقد الشّخصيّ يجب الوفاء به إذا تعقّبه الرّضا ومعه لا حاجة إلى تقييد الموضوع الَّا ان يقال انّ إخراج الفرد الاعتباريّ من العامّ ليس تخصيصا للعامّ حقيقة حتّى يعارض بتخصيصه بإخراج الفرد الحقيقيّ منه الَّذي هو لازم عدم ثبوت الحكم له بوجه من الوجوه
[ مسألة الثالث من شروط العوضين القدرة على التسليم ]
* ( قوله ( - قدّه - ) وفيه انّ الخطر من حيث حصول المبيع في يد المشتري أعظم من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله فلا وجه لتقييد كلام أهل اللَّغة خصوصا بعد تمثيلهم بالمثالين ) *
( 1 ) يمكن ان يقال انّ الدّعوى المزبورة ليس تقييد الكلام أهل اللَّغة من حيث الإطلاق وانّ المراد بالجهل غير هذا الجهل بل من حيث انّ الظَّاهر من بيع الغرر ما كان غررا من جهة الجهل بالعوضين حيث انّ البيع عبارة عن مبادلة مال بمال فالغرر فيه عبارة عن أن يكون ما يتملَّكه عوضا عما يملكه مثلا مجهولا وامّا الجهل بما يترتّب على هذا التّمليك والتّملَّك من جهة تحقّق السّلطنة الفعليّة الخارجيّة الَّتي هي ممّا لا يعتبر في العقد وعدمها فليس غررا في المبادلة بل هو نظير جهله ببقاء العوض في يده وعدمه كان يعلم المشترى انّ العبد المبيع يتحقّق تحت يده لكن لا يعلم انّه يبقى أو ينهزم من يده أو يغصب منه مثلا بعد تسلَّطه عليه واستقرار يده فكما انّ هذه الجهالة لا تعدّ غررا في البيع ولا يعدّ البيع من اجله غرريّا فكذا الجهل بالحصول في يده من أوّل الأمر بل لو كان العبد تحت يد المشترى ولم يعلم انّه يبقى تحت يده بعد المعاملة أو ينهزم منه الظَّاهر انّه لا يلتزم أحد بصدق البيع الغرريّ على البيع الواقع على مثل هذا العبد
* ( قوله ويتعلَّق الغرر والجهل تارة بالوجود إلى قوله وبالعين كثوب من ثوبين مختلفين ) *
( 2 ) لا يخفى عدم الحاجة إلى ذكر المختلفين لانّ مجرّد الاختلاف اللَّازم للتّعدّد كاف في الجهل والزّائد على ذلك غير محتاج إليه في تحقّق الجهل بالعين
* ( قوله فتعيّن ان يكون كناية عن السّلطنة الفعليّة التّامّة الَّتي تتوقّف على الملك ( - إلخ - ) ) *
( 3 ) لا يخفى انّ مقتضى ذلك ان يكون مجهول الحال يعنى ما لا يعلم كونه مقدور التّسليم أو متعذّرة غير معلوم الصّحة والفساد بمعنى انّه يكون تابعا لواقع الأمر فإن كان بحسب الواقع مقدور التّسليم كان صحيحا وان كان متعذّر التّسليم كان فاسدا وان اشتبه الحال عمل بالأصول مثلا إذا باع عبدا كان في بلد أخر عند وكيل البائع واحتمل إباقه من عند الوكيل يكون صحّة البيع وفساده تابعا لاباقه واقعا وعدمه وان جهل الحال حكم بالصّحة عملا باستصحاب عدم إباقه كما انّه لو كان مسبوقا بالإباق حكم بالفساد ما لم يعلم رجوعه وان فرض عدم جريان الاستصحاب على أحد الوجهين حكم بالفساد عملا باستصحاب بقاء كلّ من العوضين على ملك صاحبه ولا يحكم بالصّحة عملا بعموم دليل الصّحة لأنّ الشّبهة راجعة إلى الشّبهة في الموضوع إذ المفروض قيام الدّليل على اشتراط القدرة على التّسليم في صحّة البيع والشّكّ في تحقّق الشّرط وفي مثل هذه الشّبهة لا يرجع إلى العموم وعلى هذا يكون هذا الدّليل مغايرا للدّليل السّابق في المفاد حيث انّ مفاد هذا الدّليل تبعيّة الصّحة والفساد للقدرة على التّسليم والعجز الواقعيّين فيكون مجهول القدرة والعجز بالنّسبة إلى التّسليم مجهول الحال في الصّحة والفساد بخلاف الدّليل السّابق الدّالّ على النّهى عن بيع الغرر فانّ مقتضاه