تحقيق : حول عدم بقاء الحق في ملك الميت
قضية القاعدة الأولية بقاء الحقوق والأموال في ملك الميت ،
ضرورة جواز مالكيته حدوثا ، فضلا عن البقاء ، فالتورث الموجود بين
كافة الناس والملل والنحل ، تعد وتجاوز في ملك الآخر ، فيصرف في
وجوه بر الميت ، إلا أنه ربما كان من الأول حكم الأنبياء ، واعتقد به
الملاحدة ، أو كان أمرا بين العقلاء الأولين ، وارتضى به الرسل ( عليهم السلام ) . فعلى
كل تقدير هو على خلاف الموازين ، إلا في صورة ارتضاء المورث به .
وإذا كان الأمر كذلك فبالموت تزول الملكية ، ويصير جميع ما تركه
من المباحات ، ولا وجه للإضافة بينها وبين الأقرباء والأولاد ، لاستواء
النسبة بعد عدم ارتضائه ، بل ومع رضاه وعدم نقله في زمان حياته على
وجه غير عنوان الإرث ، كعنوان الوصية التمليكية التي هي ترجع إلى
إعمال السلطنة ، كما مر في قاعدة السلطنة بعض الكلام حوله ( 1 ) ،
فلا فرق في كون المتروك حقا أو ملكا في امتناع التورث ، لكونه من
الترجيح بلا مرجح ، بل لكونه من التسبب إلى ما ليس سببا ، ولا
صالحا للسببية .
وحيث إن الأمر ليس كذلك بعد مضي الدهور والأزمان ، فالوارث
يتلقى من الميت شيئا وخيرا وموجودا - اعتباريا ، أو واقعيا - بعد الموت ،
هامش
1 - لاحظ تحريرات في الفقه ، البيع 1 : 54 .