الوجه الأول ، فإنه يرجع البحث المذكور إلى بحث كبروي آخر : وهو
اشتراط مطلق المعلومية . فما ربما يقال : من أن البحث في هذه الوجوه
صغروي لا كبروي ، ناشئ من عدم الالتفات إلى حقيقة الأمر .
أقول : الشروط على ثلاثة أقسام :
الأول : ما يكون دخيلا في حصول التراضي بالنسبة إلى العقد .
والثاني : ما يكون المتعاقدان راضيين بالعقد على الإطلاق ،
ويعتبرانه زائدا على ما هو السبب المنتهي إلى عقدهما .
والثالث : ما هو الأصل ، والعقد تبعه في الرضا ، وإن كان بالعكس
بحسب مقام الانشاء .
فما كان من القسم الثاني ، لا يستلزم فساده فساد العقد ولو كان
التقريب المزبور صحيحا وتاما .
وأما الآخران ، فمقتضى القاعدة الأولية - ولا سيما في البيوع
الشخصية - صحة العقد ، بعد كون المراد من " الشرط " ما هو الالتزام
في الالتزام الموجب لتقيد الالتزام الأول ، بحيث يكون الرضا بالنسبة إلى
العقد حاصلا بالفعل ، وليس تعليق في البين الراجع إلى الشرط الأصولي .
مع أنه قد تحرر منا ، رجوع جميع الواجبات المشروطة والإنشاءات
المعلقة إلى أمر واحد بحسب اللب ، وتفصيله في الأصول ( 1 ) .
فعلى كل تقدير : قضية الصناعة صحة العقد بالضرورة ، لإطلاق
أدلته ، وموجودية شرطه ، بل وقوامه ، ولا سيما في موارد لم تكن الشروط
هامش
1 - تحريرات في الأصول 3 : 66 - 67 .