فإنه وإن كان التراضي حاصلا ، إلا أنه باطل عند الشرع .
ومن هنا يظهر وجه بطلان بيع المكره وإن رضي به ، فإنه رضا
حاصل من منشأ باطل ، كما ذكرنا تفصيله في محله ، واستفدنا ذلك من قوله
تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * ( 1 ) فإن التقييد بقوله
تعالى : * ( منكم ) * فيه إفادة أن التراضي لا بد وأن يحصل عندكم
بسلطانكم ، لا بسلطان الآخرين ، فاغتنم .
ويظهر أيضا فساد تقريب الشيخ وأتباعه من التمسك بتعدد
المطلوب ( 2 ) ، فإنه تقريب لا ينفع في باب المعاملات ولا العبادات لو
كانت متقومة بالإنشاء . وقضية انحلال الانشاء غير تامة ، كما مر في هذا
الكتاب مرارا ، إلا في بعض الصور ، وما نحن فيه ليس منها ، بل الانحلال
لا أصل له حتى بالنسبة إلى الأجزاء ، فضلا عن المشروط والشرط .
وكان ينبغي أن ينكر أصل الانحلال وتعدد المطلوب في باب
الشروط ، لكونها أجنبية عن العقود ، ولاحقة بها ، كما اختاره السيدان :
اليزدي ( 3 ) والوالد المحقق ( 4 ) عفي عنهما .
فبالجملة : مقتضى التقريب المذكور ، المناقشة في كفاية مطلق
التراضي ، فيكون الشرط الفاسد موجبا للبحث الكبروي الآخر : وهو
كفاية مطلق التراضي ، أم لا ؟ كما عرفت في هذا الوجه ، وهكذا في
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 29 .
2 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 288 / السطر 21 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقق اليزدي 2 : 138 / السطر 12 - 28 .
4 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 5 : 245 - 246 .