الوجه الثاني : عدم التراضي
وأما الوجه الثاني : فهو أن الشرط الفاسد يوجب قصورا في
الطيب والتراضي المعتبر في صحة العقد ، بل في تحققه ، وذلك لأن
الشرط وإن لم يكن أصوليا ، كي لا يكون التراضي متحققا حين العقد
بالنسبة إلى المبادلة ، سواء كانت كلية أو شخصية ، ولكن كفاية مطلق
التراضي محل منع .
وذلك لما في صحيحة أبي ولاد ( 1 ) الحاكمة بمراجعة أبي ولاد إلى
طرفه بعد رضاه ، معللا بأنه يرجع إليه ، ويسأل عن سبب رضاه ، وأنه هل
هو فتوى الفقيه الفاسد ، أم هو راض على الإطلاق ؟
فإنه يعلم منه : أنه ولو كان التراضي التكويني موجودا في النفس
بالنسبة إلى الكلي والشخصي ، إلا أنه لا بد من ملاحظة منشأه ، فإنه
إن كان منشأه أمرا فاسدا فلا يعتنى به ، وإلا فلا بأس به . وحيث إن التراضي
في المقام له المنشأ ، وهو الشرط ، وهو فاسد ، فلا يعتنى بالرضا
الموجود بالفعل ، فلا يصلح الإطلاقات والعمومات للتمسك .
ومن هنا يظهر عدم توجه الإشكال إلى التقريب المذكور في موارد
تخلف الدواعي الصحيحة ، بخلاف الدواعي الباطلة ، كاشتراء آلات
القمار للملاعبة دون الطبخ ، أو اشتراء الخشب لصنعة تلك الآلات ،
هامش
1 - الكافي 5 : 290 / 6 ، وسائل الشيعة 19 : 119 ، كتاب الإجارة ، الباب 17 ،
الحديث 1 .