تكليفا زائدا على اللزوم العرفي ، فلازمه جواز الإلزام في الجملة ، لأنه
الحكم العرفي في هذه الصورة . بل في صورة كونه لزوما عقلائيا ، لا بد
وأن نقول به ، وإلا فلا ثمرة في الالتزام بهذا اللازم ، بخلاف شرط النتيجة ،
كما هو الواضح .
بقي شئ : هل جواز الإجبار متوقف على مراجعة الحاكم أم لا ؟
إن جواز الإلزام هل يختص بمراجعته إلى الحاكم الشرعي ، أم هو
أعم منه ومن مباشرته ؟ وجهان ، بل ظاهر بعضهم الأول .
وقيل بالثاني ، نظرا إلى أنه خلاف الأصل ، ولا دليل عليه ، وما
اشتهر : من جواز الرجوع والتقاص في موارد الدين ، مضافا إلى أجنبيته
عن مسألتنا ، غير تام عندي في محله ، فإن اختلال النظام بالدعاوي
الباطلة غير جائز ، ويجب سده عقلا ، فإنه كثيرا ما يمكن دعوى شئ على
رجل بأنه شرط عليه ، فيلزمه عليه ، فلا بد من المراجعة إلى الحاكم .
وتضييع الحقوق وإن كان ممنوعا ، إلا أنه لا بد من مراعاته من
الابتداء بالكتابة والإشهاد ، حتى لا يبتلي الشارط بإنكار المشروط عليه
ويمينه ، فيضيع حقه ، فإنه قد ورد الأمر بالكتابة في آية الكتابة ( 1 ) ،
وهو أمر كلي يستفاد منه في جميع موارد الحقوق .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 282 * ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه
وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل
الذي عليه الحق . . . ) * .