بوجوب الكون عنده تكليفا ، وإلا فلا أثر له رأسا .
قلت : هناك شئ ثالث ، وهو جواز إلزامه وحق الرجوع إليه
بالزامه ، كما يأتي ، وهذا أمر ثالث غير التكليف ، وغير الوضع المذكور ،
فلا يلزم سقوط أدلة الشروط ، واندراجها في المسائل الأخلاقية ، كما
قد يقال ، فلا تخلط .
الجهة الخامسة : في جواز إلزام المشروط عليه
لا يبعد وجود بناء العرف والعقلاء ، على أن في موارد تخلف
المشروط عليه عن الشرط ، جواز إلزام المشروط له ، وهذا المعنى هو
الأمر الوضعي الحقي لجواز إعراضه عنه ، وعدم الاعتناء به ، أو جواز
المصالحة عليه والتعجيل .
وأما مجرد كونه بناء عرفيا ، فربما لا يكون كافيا ، لما عرفت منا : من
إمكان المناقشة فيه ، وردعه شرعا .
ولكن استفادة إمضائه للكبرى الكلية قريبة ، لأن اللزوم
المستفاد من تلك الأخبار ، ليس معنى تكليفيا ، فيكون المستفاد من
المستثنى منه - مضافا إلى صحة الشروط ، في قبال بطلانها ، في
المستثنى - لزوم ذلك الشرط عرفيا وعقلائيا ، بمعنى جواز مراجعة
الشارط إليه ، وإجباره على الوفاء بالشرط .
فما يظهر من بعضهم : من أنه لا دليل على جواز الإلزام ، أو يظهر : أن
دليل جواز الإلزام ينحصر ببناء العقلاء ، غير تام ، بل بناء العقلاء على الإلزام