القضايا الإخبارية مضافا إلى أنها ليست آكد وأبلغ في إفادة الوجوب ،
لا تفيد الإيجاب ، وكونها كناية عن الانشاء والأمر والبعث ، يحتاج إلى
القرينة ، بعد ظهورها في الإخبار ، وتداول استعمالها في إفادة كمال الإيمان
المناسب للندب ، أو لا أقل من الاجمال ، فلا تدل على الإيجاب .
وتوهم : أن المستثنى في بعض النسخ بقوله : " إلا من عصى الله " ( 1 )
يوجب ظهوره في الإيجاب المتعلق إما بإيجاب الإيمان الملازم للوفاء
بالشرط هنا ، أو المتعلق بإيجاب العمل بالشرط ، أو بكونه عند شرطه كناية .
غير تام ، لعدم تمامية تلك النسخة أولا ولعدم معلومية المراد
من الاستثناء ، بل ولزوم المحال ، واختصاص الأحكام بالمؤمنين
العاملين ، دون العصاة ، فلا يلزم أن يكونوا عصاة إلا مجازا ، أو في خصوص
هذا الشرط ، بأن يكون العصاة غير واجب عليهم الوفاء بالشرط ! ! وهذا
أمر غريب ، فتكون هذه النسخة أيضا شاهدة على أن المقصود هم العصاة ،
بمعنى الفاقدين لكمال الإيمان ، فيندرج في الأحكام الشاهدة على كمال
الإيمان ، فافهم وتدبر جيدا .
أو يقال : بأن العناوين المشيرة وغير النفسية ، لا تقبل الإيجابات
التكليفية عند العقلاء ، لكونها منظورا بها ، والقرار والشرط وعنوان
" الالتزام " و " الملتزم به " بما هو هو ، كله مغفول عنه ، وما هو مورد النظر
عند العقلاء ، ليس إلا العناوين الذاتية التي تذكر عند العقد وفي طي
العقود ، ومن هذا عنوان " العقد " فإن إيجاب الوفاء به ، أو إيجاب الوفاء
بالشرط - لكونه أيضا عقدا ، كما مر ، أو لكونه من أذيال العقد - كله غير
هامش
1 - لاحظ عوائد الأيام : 132 .