معناه إلا وجوب الخياطة التي هي الشرط بالحمل الشائع ، وهي
الملتزم به واقعا في نظر العرف ، فكيف يعقل الإيجاب الثاني تأسيسيا
متعلقا بها ، لأجل كونها حق الغير وملكه ؟ !
نعم ، لو قلنا : بأن حبس مال الغير حرام ، أو منع الغير عن حقه حرام ،
فهو مما لا بأس به ، نظرا إلى تشديد الأمر بعد اختلاف العنوانين ، فإن
الإرادتين تختلفان باختلافهما ، وتتعددان بتعددهما ، كما تحرر في الأصول ،
وقيل : بأن الصلاة واجبة شرعا ، وتركها حرام شرعا ، قضاء لأدلتهما ،
فليتأمل .
وبالجملة : لو كان مصب الإيجاب الآتي من قبل دليل الشرط ، عنوان
" الخياطة " الذي هو ذاتي ، ومصب الإيجاب الثاني عنوانا عرضيا وهو
رد حق الغير ، فيشكل أيضا أمر المسألة ثبوتا ، ولكنه مضافا إلى منع كون
مصبه عنوانه الذاتي ، نمنع امتناع ترشح الجد بعد كون الوجوب الثاني
مشروطا وباقيا على مشروطيته ، كما تحرر في الأصول .
فعلى ما تحصل لحد الآن ، لا وجه لامتناع التكليف الزائد على
التكليف الآتي من قبل المعنى الوضعي ، كما مر تفصيله في ذيل قوله
تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) إلا أن المسألة هناك كانت أقرب من أفق
التحقيق .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .