وسيمر عليك إن شاء الله في البحث الآتي ، حديث وجوب الوفاء
شرعا ، ومسألة أن الوجوب الشرعي يستدعي جواز الشرط ، كما مر في
إيجاب الوفاء بالعقد ، فتصير النتيجة عكس المطلوب ، فتدبر .
تذنيب : وجه استفادة حرمة المكاسب المحرمة من دليل الشرط
ربما يتمسك بها لتصحيح جميع العقود وعناوين المعاملة ، لأنها
شرط صدقا ، أو لأجل أن المراد من " الشرط " ليس إلا القرار المبادلي .
وقد مر إمكان تصحيح جميع الشروط بقوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) إلا
أنه كان مورد الإشكال من جهات أخر توجب كونه أجنبيا عن مباحث
المعاملات رأسا .
وأما هذا القانون العام هنا فمربوط ببحوث المعاملات ، فبإلغاء
الخصوصية يستفاد منها صحة جميع العقود ، لكونها قرارا معامليا
معاوضيا ، أو غير معاوضي ، ومن الاستثناء يستفاد ممنوعية بيع المحرمات
وإجارة الأمور المخالفة للكتاب ، فتكون هذه الطائفة من الأخبار ،
سندا لبحوث المكاسب المحرمة ، والمتاجر المحظورة .
فشرط حصول المبادلة بين المحرم ، كالخمر ، وآلات القمار
واللهو ، وبين شئ آخر - محلل أو محرم - غير نافذ ، لكونه من الشرط
المخالف ، ولكونه داخلا في أدلة ممنوعية المبادلة عليها المذكورة
في المكاسب المحرمة .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .