وأما احتمال كونها شهرة تعبدية وإجماعا كاشفا عن حكم خاص
بلزوم ذكرها ، فهو بعيد ، وإلا فلا يكفي الإشارة إليها ، كما لا يخفى .
وما في كلام الفقيه اليزدي من كونها أمورا قلبية ( 1 ) ، أو في كلام
الشيخ من بقاء وجودها إلى حين العقد ( 2 ) ، كله الغفلة عما هو الحق في
المسألة ، فإن العقود المبنية على المقاولات السابقة ، ليست ناقصة
بالنسبة إلى تلك المقاولات ، ولا تكون تلك المقاولات إنشائيات باقية ،
بل مذاكرة بين المتعاملين ، فيكون داخلا في مصب البيع ، كسائر القيود
والأوصاف المنصرف إليها بحسب مقتضيات القطر والمحيط ، إلا أنها
قرائن عامة كلية ، وهي القرائن الخاصة الجزئية .
بقي شئ : حكم الشرط للبائع من دون ذكر الثمن
لو باع داره بشرط أن يعطيه ألف دينار ، ولم يذكر الثمن ، فإن كان
هذا بيان الثمن عرفا ، فلا بحث ، ولا بأس به .
وأما لو كان شرطا في ضمن الإيجاب ، فعلى ما اختاره القوم - من أن
الثمن ركن في البيع - فهو باطل ، ولا فرق بين كون بطلان البيع ، لأجل أن
عدم ذكر الثمن موجب لبطلان الشرط ، أو بطلان الشرط في حد نفسه ،
لما أن من شرائط صحته ذكره في ضمن العقد الصحيح .
نعم ، لو قلنا : بأن الشرط إذا كان قابلا للتصحيح عند العقلاء ، وكان
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 2 : 118 - 119 .
2 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 282 / السطر 26 وما بعده .