عند طلوع الاسلام ، وبعد ظهور الدين الناسخ للديانات السابقة ، بل هو -
كسائر الحوادث الكونية - متأخر وجودا ، وقديم إرادة وإمضاء ورضا ،
نظير الواجبات المعلقة ، فلا حالة سابقة لنا حتى نتمسك باستصحابها .
وهكذا استصحاب عدم الجعل ، وعدم الوجوب والحرمة ، وعدم
النسخ ، وغير ذلك من العدميات المقطوع بجريانها عند كافة الأصحاب
صناعة وإجماعا ، مع أنه غير صحيح ، لأنه لا علم بعدم الوجوب السابق ،
بل عدم وجوب شئ ، لو كان مجعولا قابلا للاستصحاب كان أزليا ، وإنما أخر
حسب المصالح إلى عصر الاسلام ، وليس عدم الإيجاب حادثا بحدوث
الزمان المتأخر ، كما هو واضح عند أهله ، ومخفي على جاهليه ، والله ولي
الأمر والتوفيق .
الثامن : اشتراط الوقت لبقاء العقد
لو شرط في ضمن عقد البيع أو ما يشبهه أن يكون موقتا ، فيبادل
المالين إلى زمان كذا ، فالظاهر منهم بطلانه ، بل هو ضروري عندهم ،
لأنه خلاف ذات العقد ، دون إطلاقه ، فإن ماهية البيع مبنية على
الإطلاق .
وقد خالفهم في ذلك العلامة الطهراني ( رحمه الله ) حيث قال : " بأن
الإجارة بيع من حيث إلى حيث " ( 1 ) .
ولازمه عدم كون الشرط المذكور خلاف ذاته .
هامش
1 - لم نعثر عليه .