حكم الشرط المخالف لمقتضى العقد في سائر العقود
ومن هنا يظهر حال الاشتراط في ضمن سائر العقود ، كالعارية ،
والوكالة ، والوديعة ، والشركة ، والمضاربة ، فإن الشرط المنافي
للمقتضي ينتهي إلى بطلان نفسه ، وإلا فيصح كلاهما ، ولا ثالث إلا من
ناحية قصور أدلة الشروط ، أو دليل الوفاء بالعقد على وجه يشمل
الوفاء بالشرط .
نعم ، في خصوص العقود الجائزة إشكال ، من ناحية إمكان صحة
انصراف دليل نفوذ الشرط عنه ، كعقد الشركة وأمثاله من العقود
الجائزة ، ولذلك اختلفوا فيه ، ولعل الأكثر على البطلان ، وليس منشأه
الشبهة العقلية ، كما قد يتوهم ، بل أساس الشبهة قصور ذلك .
ومن المحتمل سراية لزوم الوفاء بالشرط إلى العقد ، فيصير
لازما بالعرض ، فالشرط متقوم بالعقد في الوجود ، والعقد متقوم
بالشرط في اللزوم ، فليلاحظ جيدا .
ثم إن إطالة الكلام حول ماهية بعض العقود وأحكامها وأنواعها ،
هي هنا من اللغو المنهي . مع أن الفقيه يجب عليه الاحتياط ، وهذا
لا يحصل إلا بإيكال أمر كل عقد بحسب هذه الجهات إلى كتابه ، لإمكان
قصوره في استيفاء حق البحث والفحص ، وأما ما هو أصل البحث هنا ، فهو
ما أشرنا إليه من حديث الاقتضاء وحدود دخالته .