بقي شئ : عدم تبدل خيار العيب بحدوث العيب وزواله
إن المجعول فيما نحن فيه هو المعنى التخييري بين الخيار وأخذ
الأرش بالجعل الوحداني ، والأخبار التي بين أيدينا تصدت لصورة تعذر
الرد على الوجه المعتبر ، فتعين الأرش قهرا ، وهذا لا يوجب سقوط
المعنى التخييري ، ولا انقلاب الحكم التخييري إلى التعييني .
وعلى هذا ، لا وجه لسقوط هذا المعنى بالحدث والاحداث ،
فيشبه الواجب التخييري إذا عاد إمكان الامتثال بالنسبة إلى الطرف
المعذور التعذر ، وقد مر أن خيار العيب يختص بخصوصية خاصة ،
لأجل هذا التخيير . ودعوى امتناعه مرت مع جوابها ، كما مر أنه حق
ينتزع من التخيير بين المعنيين الحدثيين .
فبالجملة : دليل الخيار هو الاجماع والشهرة ، لا الأخبار ، وقضيتها
ليس إلا تعين الأرش عند تعذر الرد وبيان موقف الرد ، وليس " الرد "
كناية عن جعل الخيار ، بل الخيار أمر مفروغ عنه فيما بين السائل
والمجيب ، فالاحداث يوجب تعين الأرش وتعذر الرد شرعا ، فلو عاد
الحدث فلا منع من فسخ العقد ، ومن انتزاع الخيار الحقي الجديد ، لأن
منشأه هذا المعنى التخييري الباقي قبل حل المشكلة بالرد أو الأرش .
ولعل نظر الفقيه اليزدي ( 1 ) والعلامة الخراساني ( 2 ) إلى ما ذكرناه .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 2 : 79 / السطر 29 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقق الخراساني : 218 - 219 .