فاحتمال تخلل الاجتهاد بعيد ، لأن الفقهاء العظام في كثير من المسائل
الكلية والجزئية مختلفون ، حتى لا يكون لواحد منهم رأي مستقر ، فمن
الاتفاق يتبين : أن المسألة ليست اجتهادية عندهم ، بل هي من المسائل
المتلقاة خلفا عن السلف الصالح .
والظاهر أن المسألة هنا اجتهادية ، فلنرجع إلى أدلتها :
الأدلة الخاصة في مسقطية التصرف
فمنها بعض الأخبار الخاصة : كمعتبر ( 1 ) زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
" أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب وعوار لم يتبرأ إليه ، ولم يبين له ، فأحدث فيه
بعدما قبضه شيئا ، ثم علم بذلك العوار وبذلك الداء ، أنه يمضي عليه البيع ،
ويرد عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به " ( 2 ) .
وقضية إطلاقه أن الاحداث تمام الموضوع ، ولا فرق بين صورتي
العلم والجهل ، ولا بين أقسام الحوادث والأمتعة .
نعم ، الظاهر أن إحداثه موجب لذلك ، لا مجرد حدوث الحادثة
المغيرة للموضوع والعين ، وعلى هذا يمكن دعوى : أن الأحداث المستندة
إلى المالك موضوع لاعتبار العقلاء سقوط الخيار .
هامش
1 - سنده في الكافي هكذا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن
سعيد ، عن فضالة ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة .
2 - الكافي 5 : 207 / 3 ، تهذيب الأحكام 7 : 60 / 257 ، وسائل الشيعة 18 : 30 ،
كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 16 ، الحديث 2 .