ضرورة أن الفرق بين الشهادة والاخبار - كما يظهر من الأخبار ( 1 ) ، من غير
حاجة إلى مراجعة الأقوال ، وأهل الاستدلال - هو أن الاخبار أعم ، ويكون
من الاخبار الخبر الكاذب الذي يعرف المخبر بكذب خبره ، بخلاف
الشهادة ، فإنها أخص ، لخصوصية لاحقة بالمخبر ، وهي صفة اليقين
والعلم الحاصلة للمخبر . وهذا هو المستفاد من آية سورة المنافقين ( 2 ) ،
فراجع .
فما ترى في كلماتهم من الاختلاف ، فكله ناشئ من قلة التدبر في
الآثار ، والتفصيل في محل آخر .
فبالجملة : قبول الشهادة الشاهدين في هذه المواقف ، الظاهر
اعتمادهم فيها على رأي أرباب الخبرة ، يحتاج إلى الدليل ، كقبول
شهادتهم المستندة إلى الأصول العملية ، ولذلك قال جمع منهم باعتبار
شهادة هؤلاء ، إذا صرحوا بمستندهم حين الشهادة ، حتى يكون من الشهادة
ولو كان المشهود أمرا ظاهريا ، وحكما ثانويا .
فعلى هذا ، ففي كفاية شهادة الشاهد ولو كان كثيرا في مثل المقام
مناقشة ، لعدم دليل على حجية الشهادة ، إلا إذا كان مستندهم مما يعتبر
عند العرف والعقلاء ، كما إذا كان إلى إخبار أهل الخبرة ، دون مثل
الاستصحاب ، فتدبر .
وأما رأي أهل الخبرة ونظر الفنان والمقوم ، فهو ولو كان من الاخبار
هامش
1 - وسائل الشيعة 27 : 341 ، كتاب الشهادات ، الباب 20 .
2 - المنافقون ( 63 ) : 1 .