بقي شئ : حول كون العيب مقابلا بجزء من الثمن
ربما يقال : إن العيب غير المستوعب إذا لم يكن له قسط من
الثمن ، لكونه كيفية عرضية ، والفساد والصحة خارجان عن محط
المبادلة ، فلا بد وأن يكون العيب المستوعب أيضا غير مقابل بشئ من
الثمن ، فضلا عن مجموعه فعليه كيف يقال : إنه في صورة العيب
المستوعب ، تعد العين تالفة إذا كان أرشه مستوعبا ؟ ! وهذا غير معقول ،
لأن حكم العيب المستوعب وغير المستوعب واحد ، فمن هنا يعلم : أن
العيب يقابل بجزء من الثمن ، إذا كان غير مستوعب ، وهذا خلاف ما عليه
المحققون ، ويكون عويصة لا بد من حلها .
والذي هو التحقيق : أن العيب المستوعب للعين ، لا يستوعب أرشه
القيمة المسماة في الصورة التي هي محل البحث ، وهي كون المدار
على نسبة الأرش إلى المسماة ، وكان البيع على القيمة العادلة
المتعارفة ، وإلا فلا خيار ، لظهور البيع في التبري أو الاسقاط ، فعلى هذا
لو كانت الحنطة مثلا في المثال المذكور سابقا عفنة ، فإن كانت
العفونة ضعيفة - فلا تلف عرفا ، ويصح البيع ، وإن كانت شديدة جدا
فالبيع باطل ، إما حقيقة إذا كانت حين العقد ، أو في حكم البطلان إذا كانت
قبل القبض ، فالعيب المستوعب وغير المستوعب لا يقابل بالثمن ،
لا حين العقد ، ولا حين التغريم .
نعم ، في صورة الاستيعاب المنتهي إلى سقوط العين عن الأثر