ويقرب منها الأخبار المشتملة على أن له أرش العيب ( 1 ) ، الظاهرة
في أنه صاحب حق . ولكنها أضعف ظهورا من السابقة في اشتغال الذمة ،
بل لو كان له حق الرجوع ، يكفي لصحة التعبير المذكور ، كما لا يخفى .
فبالجملة : مقتضى القواعد وقوع جميع المبيع في قبال جميع
العوض ، بحسب المبادلة الاعتبارية ، وقد انتقل إلى المشتري ذلك
بحسب الواقع ، فالبائع وفى بعهده وعقده ، فثبوت المعنى الوضعي الزائد
عليه يحتاج إلى دليل ، وهو في غير ما مر مفقود .
وأما فيما أشير إليه من العيوب الموجبة للنقصان الكمي ،
فالحق أن قضية القواعد عدم الانفساخ ، وحديث " التلف في زمن
الخيار . . . " لا يقتضي في المقام شيئا ، كما مر ويأتي تحقيقه .
ودعوى : أن المسألة إجماعية ، غير محرزة ، لعدم ظهور معتد به
يقتضي جواز التقاص . وانتقال دينه إلى التركة بعد موته - وهو
التصالح - لمكان دعوى دلالة مجموع الأخبار على أن الشرع احتفظ
بمال المشتري في أموال البائع ، وأن الحكم بالرد والوضع والأرش ،
ناشئ عن أمر وحداني ، وهو مالكية المشتري على البائع . واختلاف
تعابير الأخبار يعرب عن ذلك ، وسيأتي مقتضى الأصول العملية إن شاء الله
تعالى .
هامش
1 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 281 و 282 .