جريانه بيقين وشك ، من غير مراعاة أمر ثالث ، ومن الغريب وقوع ذلك في
كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ! !
ومن هنا يظهر : أن استصحاب المالكية ليس جريانه واضحا ،
لعدم أخذ عنوانه في الدليل .
نعم ، استصحاب بقاء كونه ماله - لتنقيح موضوع قاعدة السلطنة -
مما لا بأس به ، إلا أنها قاعدة غير ثابتة شرعيتها . هذا مع ما أشير إليه من
عدم كفايتها للتمييز المنكر من المدعي في مصب الدعوى .
ومن هنا يظهر حال سائر الأصول الشرعية . ومما ذكرنا يظهر حال
الأصول في سائر الفروض .
وأما قضية أصالة عدم خيانة المشتري ، المستلزمة لتقديم قول
المشتري ، كما حكى عن الفخر ( رحمه الله ) ( 1 ) فالظاهر أنه لم يرد منه
الاستصحاب ، لعدم كون الخيانة موضوعة للأثر في المعاملة ، وصحتها ،
ولزومها . ولا يريد منه حمل فعل المسلم على أحسنه ( 2 ) ، حتى يقال : إن رده
يحمل على الأحسن ، فيكون في محله ، فإنه أيضا أجنبي عن أخبارها .
فيبقى كونه من باب الأمانة ، ولا يكفي كونه شبيه الأمانة ، لأن
هامش
1 - إيضاح الفوائد 1 : 499 .
2 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام له : ضع أمر أخيك على
أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت
تجد لها في الخير محملا .
الكافي 2 : 362 / 3 ، وسائل الشيعة 12 : 302 ، كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ،
الباب 161 ، الحديث 3 .