البيع على كل تقدير ، ولا يميزون بين الصحيح والمعيب فرقا يوجب شيئا ،
لأعمية أغراضهم ، وسعة أنظارهم ومشاربهم ، أو لعلل أخرى روحية ، أو
مادية ومنطقية ، فهل في هذا القطر يثبت خيار العيب شرعا ، نظرا إلى
أدلته وإطلاقها ، وإلى قاعدة نفي الضرر ، وأنها قاعدة عامة لا تختص بقطر
دون قطر وعدم اهتمامهم بالضرر ، لا يورت قصورا في شمولها لموارده ؟
أو لا يثبت الخيار ولا الأرش ، نظرا إلى ظاهر تعليلاتهم ،
واستدلالاتهم بأصالة الصحة والسلامة ، وإطلاق العقد المقيد طبعا في
ذلك القطر ؟
أو يقال بثبوته بحسب الطبع ، وسقوطه ، لأجل كونه راجعا إلى
التبري من العيوب ، إلا أنه ليس من التبري الشخصي ، بل هو من
التبري العمومي الاعتيادي ؟
والفرق بين القول بعدم الثبوت رأسا ، وبين الثبوت بحسب الأدلة
والسقوط ، يوجد فيما إذا باع رجل من ذلك القطر متاعا وهو في القطر
الآخر اتفاقا ، فبان أنه معيب ، فإنه يشكل الأمر جدا ، ضرورة أنه بلحاظ
الحالة الشخصية لا يثبت الخيار ولا الأرش ، وبلحاظ المنطقة يثبت
الخيار والأرش . فإن قلنا بالثبوت والسقوط ، فلا بد أن يحتاج السقوط
إلى دليل ، وإن قلنا بعدم الثبوت فالثبوت يحتاج إليه .
وبالجملة : هل العبرة بالحالة الشخصية ، فيكون البائع مبرئا من
العيوب ، أم العبرة بما هو متعارف المصر ؟
وهذه المشكلة متوجهة ولو قلنا : بأن التبري شرط في ضمن
العقد ، ضرورة أن البائع اشترط إلا أن المشتري لم يقبل الشرط ، فإن
كتاب الخيارات — صفحة 166
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٦٦