ولأجل ذلك ذكرنا في البحث السابق : أن سقوط الخيار وحق
الأرش في صورة العلم بالعيب ، ممنوع ( 1 ) حسب النظر الدقيق ، ولولا
قصور الأدلة عن إثبات التخيير بين الفسخ والأرش ، لكان القول بعدم
سقوطهما قويا جدا ، فكيف بصورة التردد ؟ ! ولو كان الاقدام المقرون
بالعلم موجبا لسقوطهما ، فهو والاقدام المقرون بالتردد على حد سواء ،
فلا تخلط .
رجوع التبري إلى اشتراط عدم الخيار
وربما يشكل ثانيا كون التبري مسقطا على حدة ، لرجوعه إلى
اشتراط عدم الخيار ، وأن البائع المتبري يعتبر في طي العقد عدم خيار
المشتري ، فيرجع في الحقيقة التبري من العيوب إلى ذلك .
ويؤيد ذلك ما لو اشترط صريحا عدم الخيار ، فإنه لا معنى له إلا في
صورة عدم التزامه بما هو المتعارف ، وعليه بناء الأمم والأقوام ، فإن إفادة
ذلك كما يمكن بإبراز التبري ، كذلك يمكن باشتراط عدم الخيار ، وهذا
يجتمع مع كونه جاهلا بالعيب ، وعالما ، فإنه يريد قطع يد المشتري عن
هدم العقد وحل القرار .
ولو قيل : اشتراط عدم ثبوت الحقين خلاف الكتاب ، بخلاف
التبري من العيوب ( 2 ) ، فإن معنى الشرط هو المنع عن تأثير السبب
هامش
1 - تقدم في الصفحة 142 - 143 .
2 - كما في معتبرة زرارة المتقدمة في الصفحة 124 .