الجهة الثانية
في عدم الثمرة للتبري
رجوع التبري إلى العلم بالعيب
ربما يشكل أن يكون التبري من العيوب ، مسقطا وراء المسقط
السابق ، لأن بالتبري وإن لم يحصل العلم للمشتري بالعيوب ، ولكنه في
حكم العلم نفس تردده في الصحة وإقدامه على البيع على كل تقدير ، فما
هو الموجب لسقوط حقه ، إقدامه في صورة الشك المستند إلى
المنشأ الصحيح العقلائي ، وليس عنوان " التبري " بما هو هو مانعا عن
حدوث الحق ، أو موجبا لسقوطه .
وما في عناوين الفقهاء ( رحمهم الله ) أو في بعض الأخبار ، محمول على لازمه ،
لأن التبري سبب لحصول التردد المنتهي إلى إقدامه على البيع على
كل تقدير ، فيكون راضيا بما يدخل في كيسه إزاء ما يخرج عنه .
وفيه : أنه لو كان الاقدام المقرون بالتردد فيما نحن فيه ، موجبا
لسقوط الحق ، أو مانعا عن حدوثه ، لما كان وجه لشرط الخيار ، لأن
منشأ الشرط احتمال احتياج البيع إلى التدبر الزائد على المتعارف ،
كي يكون تجارة رائجة ، فالاقدام لا يشهد حتى على رضاه بالمعيب ، فيكون
الخيار ساقطا ، فضلا عن الأرش .
نعم ، يكشف عن رضاه وطيبه بأصل البيع المعتبر في صحته .