وحيث لا يمكن الالتزام بجواز العقد مع العلم بالعيب حين العقد ،
وبلزومه بعد ذلك ، فلا بد وأن يكون القيد دخيلا في لزوم الأرش ، فإذا انتفى
ينتفي اللزوم الثاني فقط ، فيكون العلم بالعيب حين العقد موجبا
لسقوطهما .
وتوهم : أن القيد المذكور توجه إلى حال الاحداث ، لاختلاف
الحكم في صورة الجهل والعلم هنا ( 1 ) ، في غير محله ، لذهاب المشهور
إلى أن التغير والاحداث يوجب السقوط ، ولا يسقط به الأرش ( 2 ) ، فلا
يفترق الحكم بالعلم والجهل .
فعليه يكون القيد متوجها إلى أصل الاشتراء ، وأنه اشترى ثم علم
بذلك العوار ، فإذا اشترى وكان عالما به ، فلا أرش بعد قطعية لزوم العقد
حينئذ بالضرورة .
هذا مع أن قوله ( عليه السلام ) : " ثم علم بذلك العوار " ولو كان راجعا إلى العلم
والجهل بالاحداث ، فيكفينا قوله ( عليه السلام ) : " ولم يبين له " أي لم يظهر ولم يعلم
المشتري بالعيب ، فعليه يثبت المطلوب ، فاغتنم .
وحيث إن الصحيحة ( 3 ) في موقف التحديد ، وكأنها في موقف بيان
إثبات الأرش من جهة الجهل ، لا يبعد ثبوت المفهوم لها في الأحكام
الوضعية ، فتأمل .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 2 : 111 / السطر 15 .
2 - جواهر الكلام 23 : 239 .
3 - تقدم في الصفحة 124 .