الأدلة العلاجية لا تشمل المتعارضين بالعرض ، ومنهما العامان من
وجه ، فيرجع إلى مقتضى مرجحات باب التزاحم بعد مساواة الأدلة من
حيث السند فرضا ، ولا شبهة في أن الفرار من الربا متعين .
ولو نظرنا إلى سندهما فما ثبت بالكتاب ( 1 ) أقوى ، إلا أن حرمة
الربا ولزوم الوفاء بعدم جواز العقد ، كليهما من الثابت به ( 2 ) على
المعروف ، ولكنه خلاف التحقيق عندنا .
فعلى كل تقدير يكون سقوط حق الأرش أقرب من أفق التحقيق ، بناء
على كون المسألة من صغريات تلك المسألة ، وإلا فقد عرفت تمام
البحث حولها .
ولو فرضنا تعارض الأدلة ، وعدم التمكن من الجمع ، ولا من
الترجيح ، فتصل النوبة إلى الشك ، وهو كاف لعدم ثبوت حق الأرش ،
من غير الحاجة إلى استصحاب عدم استحقاق الأرش حتى يناقش فيه ،
فما أفاده العلامة الإيرواني ( رحمه الله ) هنا ( 3 ) وإن كان من وجه قريبا من طريق
المسألة وطيها ، ولكنه مشتمل على جهات من الضعف ، وقد أشير في
مطاوي كلماتنا إلى تلك الجهات ، فتدبر .
هامش
1 - ( أحل الله البيع وحرم الربا ) ، البقرة ( 2 ) : 275 .
2 - ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ، المائدة ( 5 ) : 1 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقق الإيرواني 2 : 58 / السطر 12 .