يصح البيع ، لأنه ليس إلا نفس المبادلة بين المالين ، وفي الثانية
لا يصح ، لأن إنشاء المبادلة باخراجه من ملكه ، غير ممكن للملتفت ،
فلا يصح بلحوق الإجازة ، لأنه كالهازل .
أقول : إن كان البيع هو إنشاء التمليك والمبادلة ، فهو حاصل في
الفرضين ، لأنه باخراجه من ملكه لا يريد الخروج ، لأنه خارج من
حقيقة البيع ، وإن كان هو المبادلة الإنشائية المترتب عليها النقل
الاعتباري ، فهو باطل في الصورتين .
وأما دعوى : أن المبادلة الجدية تحصل في صورة ، ولا تحصل في
أخرى ، فهي بلا بينة وبرهان ، بل التحقيق أن الصورتين مختلفتان في
الألفاظ الاستعمالية ، لا في الواقع ونفس الأمر ، لأن الإهمال الثبوتي
ممتنع ، ففي الفرض الأول هو إما يريد اخراجه من ملكه ، أو من ملك
البائع ، ويكون البيع مبنيا على ذلك وإن لم يصرح بقوله : " من نفسي " أو
" من غيري " فلا تغفل .
وجه عدم صحة بيع الغاصب لنفسه وتزييفه
إن قلت : لا يمكن الالتزام بصحة البيع في جميع هذه الصور ، لأن
الغاصب إما يريد اخراج المغصوب من ملكه ، وإدخال الثمن في ملكه ،
أو يريد اخراج المملوك المغصوب من ملك مالكه ، وإدخال الثمن في
ملكه ، فالبيع الصادر عنه لا يخلو من ذلك ثبوتا .
وهنا صورة ثالثة : وهي التغافل عن قيد الإخراج والإدخال ، بإنشاء