أقول : ما أفاده هو الحقيق بالتصديق ، وهو عدم شرطية المالية
النوعية ولا الملكية في حقيقة البيع ، والتفصيل في مقامه ، ولكن الأمر
هنا غير منحل ، لأن البائع في بيع الجزئي الموصوف ، لا يكون إنشاؤه
مضيقا ، بخلافه فيما نحن فيه ، ضرورة أن قوله : " بعت هذا الفرس العربي "
ليس معناه إلا أنه بادل بينه وبين الثمن ، ولكنه إذا أراد الإخراج من
ملكه ، يرجع إلى أنه أنشأ الإخراج من ملكه بالمبادلة بينهما ، فكيف
يعقل التجزئة ؟ !
وبعبارة أخرى : يقول البائع الغاصب في الفرض المزبور : " بادلت
بين المالين ، بأن أخرجت هذا من ملكي " وهذا - أي الإتيان بالجملة
البيانية - دليل على أن المبيع ليس مقيدا ، بل إنشاؤه يكون كذلك ، وعلى
الحقيق لا يمكن تقييد المبيع وتوصيفه إلا برجوعه إلى وصف الانشاء
وبيانه ، فلا تغفل .
فتحصل إلى هنا : أن الإجازة اللاحقة ببيع الغاصب ، لا تفيد على
المشهور مطلقا ، سواء أجاز المالك لنفسه ، أو للغاصب ، لأن إجازته
لنفسه لا معنى لها عقلا ، وإجازته للغاصب لا معنى لها عقلا . وعلى ما
أسسناه تفيد الغاصب ، لعدم الإشكال العقلائي في خروج المثمن من
ملكه ، ودخول الثمن في ملك الغاصب .
وما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) : من كفاية المالكية الادعائية ( 1 ) ، أشبه
بالمزاح من الجد ، مع أن الغاصب يدعي المالكية حتى يوقعه
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 128 / السطر 28 .