فليس إلا إنشاء البيع ، وإنشاء البيع ليس بيعا واقعا وبالحقيقة ، كما أن
إنشاء الحكم والحكم الانشائي ، ليس حكما حقيقة وبالدقة العرفية .
فما قد يتوهم : من أن الأمور الاعتبارية أمرها دائر بين الوجود
واللاوجود ، في غير محله ، فإن الحكم ليس إلا اعتبارا ، ولكنه ينقسم
إلى الانشائي والحقيقي ، والبيع مثله .
نعم ، ما هو الحكم حقيقة وما هو البيع بمعناه الواقعي ، أمره دائر بين
الوجود والعدم ، ولذلك لا يأتي فيه نزاع الأعم والأخص ، كما أفاده
الأكثر ( 1 ) ، بل نسب إلى المشهور ( 2 ) .
وعلى هذا فما أتى به الفضولي في الصور المزبورة ، ليس بيعا ،
ولكنه أوقعه جدا ، فوجد البيع الانشائي القابل لصيرورته بيعا حقيقة
بالإجازة .
لست أقول : إن ماهية البيع أعم من البيع الحقيقي ، حتى يقال : بأن
التقسيم دليل على أن البيع أعم ، وما ادعيتم يرجع إلى انصراف أدلة
الإمضاء إلى البيع الملحقة به الإجازة ، كما هو خيار الأصحاب - رضي
الله عنهم - .
بل المقصود : أن البيع الانشائي ليس بيعا واقعا وحقيقة ، والتعبير
عنه ب " البيع " من باب التوسع والعناية ، لما مر تفصيله ، وذكرنا
هامش
1 - كفاية الأصول : 49 ، نهاية الدراية 1 : 133 ، البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 4 .
2 - مناهج الوصول 1 : 169 ، تهذيب الأصول 1 : 87 .