ومثل ذلك وهما أن يقال : بأن البائع الغاصب عمل عملين : بادل بين
المالين ، وأخرجه من ملكه ، والثاني يقع باطلا ، بخلاف الأول ، وما فيه
من الوجوه العديدة غير خفي على الأصاغر ، فضلا عن الأكابر .
مختار الوالد المحقق في دفع الوجه السابق ونقده
ثم إن الوالد المحقق بنى في دفع الشبهة على ما أسسه في
حقيقة البيع : " من أن تلك الماهية ، ليست إلا المبادلة بين المالين
في نحو إضافة ، ولا يشترط فيها الملكية ، ولا الخروج والدخول في
الملك ، كما في بيع الكلي ، وبيع الوقف ، وبيع الزكاة والخمس في مواقف
الصلاح ، وهذا مما يستكشف من تفريع الأصحاب ( رحمهم الله ) عدم صحة بيع الطير
في الهواء والسمك في الماء على شرطية القدرة على التسليم ،
لا شرطية المالية والملكية ( 1 ) .
فعليه يعلم : أن الغاصب لا ينشئ إلا تلك المبادلة التي هي حقيقة
البيع ، وأما توصيف ذلك ب " الإخراج من ملكه " فهو من قبيل بيع الجزئي
الموصوف بوصف ، فإنه مع التخلف يصح البيع ، ويثبت للمشتري
الخيار ، أو يكون التقييد المزبور من القيد الإضافي غير اللازم ، وغير
المضر أيضا ، كما هو المتعارف " ( 2 ) .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 466 / السطر 22 و 30 ، جامع المقاصد 4 : 92 ، المكاسب ، الشيخ
الأنصاري : 185 / السطر 1 .
2 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 13 و 2 : 145 - 146 و 152 .