المبادلة بين المالين ، ولكنها في نفس الأمر مندرجة فيهما كما عرفت .
وعليه فلا يعقل صيرورتها صحيحة بالإجازة ، لأنها تلحق بالبيع
الذي أوجده ، وما أوجده لا يمكن أن يصير بيعا ، ضرورة أن من مقتضيات
المعاوضات دخول المعوض في محل العوض ، فلا بد من دخول الثمن
في ملك المالك ، لأن المبيع خرج من ملكه . هذا إذا أراد المالك إجازة
بيع الغاصب لنفسه ، كما هو المفروض في المقام بين الأعلام ( رحمهم الله ) .
وبالجملة : فما أوقعه لا يصير بيعا ، وما يمكن أن يصير بيعا لم يوقعه .
قلت : قد تحرر منا تحقيق ما اشتهر بين الأعلام : من أن حقيقة
المعاوضة كون المدخل والمخرج في العوضين واحدا ، وأنكرنا ذلك
جدا ، وما كان هو الوجه لذهابهم إلى ذلك مذكور في السالف ومدفوع ،
فليراجع ( 1 ) ، وعليه فلا إشكال عندنا إلا من جهة تأتي .
ولكن القوم لا يتمكنون من الفرار من تلك الشبهة ، لأن ظاهرهم
شرطية الملكية في صحة البيع ، فيكون حقيقة البيع عندهم الإخراج
والإدخال في الملكية ، وقد عرفت بأنها تبادل الإضافات ، فلا بد من إضافة
الملكية بين البائع الحقيقي والعين ، وهكذا في جانب الثمن ، وهذا مما
لا يوجد فيما نحن فيه ، بعد ظهور إنشائه في أنه أخرج من ملكه وبادل
الإضافتين .
وتوهم : أن الصورة الثالثة هي الشائعة في بيع الغاصبين ، في
غير محله ، لما عرفت .
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 312 - 314 .