وأما الترجيح بمخالفة العامة ، فهو أيضا مشكل ، لذهاب أبي
حنيفة إلى الصحة بعد الإجازة ( 1 ) ، والشافعي إلى البطلان ( 2 ) .
ولو صح الترجيح فالمقدم ما دل على البطلان ، لأن ما دل على
الصحة في عصر أبي حنيفة ، وفتواه كانت أعرف بين الأشقياء .
وأما الترجيح بالشهرة ، فهو أيضا مشكل ، لأن ما هو المرجح هي
الشهرة الروائية على مسلك ، وهذه الروايات على نسق واحد ، لو لم
نقل : بأن بعض أخبار البطلان أشهر . وأما الشهرة الفتوائية فهي مميزة بين
الحجة واللاحجة ، وفي كونها بالغة إلى هذا الحد إشكال ، لدعوى
الاجماع في " الخلاف " ( 3 ) و " الغنية " على البطلان ( 4 ) ، مع تصريح الأول :
" بأن المخالف منا لا يعتد بقوله " .
وقد يقال : بأن النوبة لا تصل إلى المرجحات ، لتصريح الشيخ
الأعظم بأن ما دل على الصحة ، أعم مما دل على الفساد ، وبالتخصيص
يؤخذ بالطائفتين جمعا ( 5 ) .
وجه الأعمية : هو أن الأخبار المانعة تشمل الفضولي للمالك ،
ولنفسه ، قبل الإجازة ، وبعدها ، والمجوزة لا تشمل إلا المسألة الأولى ، أو
هي والثانية ، فتبقى الصور الأخر تحت تلك الأدلة .
هامش
1 - الخلاف 3 : 168 ، المجموع 9 : 261 ، الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 240 .
2 - الخلاف 3 : 168 ، المجموع 9 : 261 ، الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 166 .
3 - الخلاف 3 : 168 .
4 - الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 523 / السطر 14 .
5 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 127 / السطر 19 .