وأنت خبير بما هو الحق الآتي تحقيقه : من أن المنع والرد لا يورث
الهدم ( 1 ) ، والإجماع المدعى ( 2 ) غير تام ، ولو سلم فالمفروض من مورده
ومعقده صورة واحدة ، وهي الرد بعد الوجود ، لا مطلق الرد وإن كان باقيا
من قبل الوجود ، فليتأمل .
هذا ، وقد يشكل : بأن الرد وهو الوجود الانشائي ، إذا كان مورثا
لهدم المنشأ الموجود ، وهو بيع الفضولي ، فالنهي أولى بذلك ، لأن الدفع
أهون من الرفع ( 3 ) .
اللهم إلا أن يقال : بأن هذا هو قضية فهم العقلاء ، ولو منع الشرع عن
الصحة بعد الرد ، فلا بد من الاقتصار على معقده . ولعمري إن التفكيك بين
النهي والرد ، غير ممكن حسب القواعد .
وتوهم : أنه ليس له النهي عما ليس تصرفا في ماله ، بخلاف
الرد ، ممنوع ، لأنه لا معنى لرد ما ليس في حيطة سلطانه .
نعم ، له الإجازة وله عدمها ، دون الرد الهادم بالمعنى المصطلح
عليه ، فلا تغفل .
فالمحصول مما قدمناه : عدم الفرق بين الصورتين في شمول الأدلة
وعدمه ، ولا فرق بينهما عندنا في أن للمالك والمأذون من قبله - شرعا
كان ، أو عرفا - إجازة ما صنعه الفضولي ، وإذا صار بها مؤثرا وموضوعا
هامش
1 - يأتي في الصفحة 202 - 207 .
2 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 136 / السطر 9 .
3 - لاحظ البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 140 .