وملكه ، وقد عرفت أن نقل الفضولي ليس من التصرف عرفا في مال
الغير .
ولو قيل : هذا خلاف ما ارتكز في الأذهان العرفية والشرعية ،
فيشهد هذا على أن " التصرف " صادق عليه لغة .
قلنا : بل يعلم من ذلك أن وجه تقبيح العقلاء ونهي الملاك ، غفلتهم
عن عدم لزوم قيامهم بترتيب آثار البيع ، وأن تمام الأمر بيده ، وما يصنعه
ليس إلا إعانة في الحقيقة للمالك ، ويسهل الأمر عليه إذا أراد بيعه
وإنفاذه ، وإذا توجه إلى تلك الجهة لا يرى بيعه ممنوعا ، ولا يعد من
المحرمات وإن منعه .
نعم ، هنا شبهة على القائلين : بأن الرضا الباطني يخرج الفضولي
من الفضولية ، ومنهم الشيخ ( 1 ) والسيد الوالد ( 2 ) عفي عنهما : وهي أن
النهي كاشف عقلائي عن كراهة البيع ، وهو بالتخلف وإن سقط ، ولكن
الكراهة المستكشفة به لا تضمحل ، لأنها لا تتعلق بالمعنى المصدري ،
بل هي تعلقت بالمعنى الباقي عرفا ، وعند ذلك يمكن استكشاف بقاء النهي
أيضا ، فعليه يلزم وقوع الرد بعد الانشاء ، فلا تفيد الإجازة اللاحقة .
وبهذا التقريب يتوجه الإشكال إلينا أيضا ، لظهور الكراهة
بالنهي الباقي من غير الحاجة إلى استصحابه ، أو الكراهة المظهرة
بالنهي السابق كافية في هدم بيع الفضولي ، لكفاية ظهور ما في ذلك .
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 124 / السطر 20 - 22 ، و : 125 / السطر 8 - 14 .
2 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 101 .