فإن إطلاقه يقتضي فساد الفضولي ، لأن ما يصنعه هو البيع عند
الأصحاب .
وأما دعوى : أنها ظاهرة في نفي النفوذ الفعلي ( 1 ) ، فهي فاسدة ،
لوضوح ذلك عند المسلمين ، بل وغيرهم ، لاعتقادهم بأصل المالكية ،
وعدم جواز الهرج والمرج .
اللهم إلا أن يقال : إن النظر هنا إلى احتمال فساد المجموع ، فأجيب
بأنه بالنسبة إلى ما يملكه نافذ ، فيعلم منه أن المنهي عنه هو النفوذ ، لا
أصل الطبيعة . ولكنه يشكل ، لأجل عدوله ( عليه السلام ) عن استعمال كلمة
" يجوز " بعد قوله : " لا يجوز " ولعله لإسقاط هذه القرينة ، فيصير دليلا
على فساد الفضولي ، إلا على ما أسسناه في المسألة ( 2 ) .
هذا ، وقد أفاد بعض السادة من أساتيذنا فيما نسب إليه : " أن
الإجازة اللاحقة إذا كانت سببا لانقلاب النسبة ، فيصير بيع الفضولي بيع
المالك ، فلا معنى لدلالة هذه المآثير على بطلانه ، للزوم كون بيع
المالك باطلا ، ضرورة أن البحث في الفضولي بعد الإجازة ، لا قبلها " ( 3 ) .
وفيه ما لا يخفى ، فمضافا إلى بطلان الانقلاب ، أن المستدل بالأخبار
يريد التمسك بإطلاقاتها النافية للصحة التأهلية ، فإذا انتفت الصحة
الاقتضائية ، فلا يبقى موقع للانقلاب بالإجازة ، بداهة أنها تورث القلب
هامش
1 - بلغة الفقيه 2 : 224 .
2 - تقدم في الصفحة 5 .
3 - البيع ، المحقق الكوهكمري : 330 .