يفسدون بيع الكلي ، تمسكا بها ، والإمام ( عليه السلام ) أورد عليهم نقضا ببيع السلف ،
فيعلم منها ظهورها عندهم في الكلي . وربما يستظهر منها المناقشة فيما
تمسكوا به من النبوي ، فأشكل أمره سندا ودلالة ، بمعنى عدم إمكان الالتزام
بمفاده .
قلت : نعم ، إلا أن الجمع بالتقييد أو التخصيص ممكن ، وتوهم
الاستهجان للزوم ترخيص أكثر الأفراد - كبيع الكلي والسلف - في غير
محله ، لأن بيع الكلي المطلق جائز ونافذ . وأما بيعه المقيد بحيث
لا ينطبق إلا على الفرد المعين المخصوص ، فلعله داخل في النهي ، كما
في الشخصي . والذي يظهر أن المتعارف في تلك الأزمنة كان ذلك ، لعدم
توفر الأمتعة ، ولقوله : " يشتريه ويسلمه " فإن ظاهر الضمير ذلك ، كما
لا يخفى .
وقد يخطر بالبال أن النهي المذكور ناظر إلى حيثية مفروغ عن
وجودها ، أي كان المفروض فيه وجود الموصول مع قطع النظر عن
البيع ، وهذا لا يعقل إلا في الشخصي ، فإن المبيع في الكلي يوجد في
الذمة بالبيع كما تقرر ، فتدبر .
كتاب البيع — صفحة 60
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٦٠