وإن شئت قلت : هذا حكم حيثي ، أي مجرد التخلف لا يستلزم عدم
إمكان اتصاف ما صنعه العامل بالمضاربة ، حتى لا يمكن إجراء حكمها ،
وترتيب خصوصياتها ، فهذه الروايات في هذا الموقف احتمالا .
وأما عمل المشهور بها ، وحملها على التعبد ( 1 ) ، فأبعد من كل بعيد ،
وإذا كان العقد المذكور صحيحا بالإجازة فالتجاوز عنه قريب ،
لمساعدة العرف جدا .
ويمكن دعوى : أنها دالة على أن العامل كان معتقدا برضا المالك ،
وكان هو أيضا راضيا بذلك ، فعليه تكون هي مطابقة للقاعدة ، بناء على كفاية
الرضا غير المظهر في خروج المفروض فيها عن الفضولي .
ويؤيد ذلك عدم تعرضها مع كثرتها ، للنهي عن تخلف العامل ،
والتصرف في مال الغير بدون الإذن الذي هو محرم قطعا ، فعليه تسقط
الطائفة عن الدلالة على ما هو المقصود .
ودعوى اعتقاد العامل بكفاية الرضا التقديري ، غير بعيدة ، إلا أنه
محل الإشكال كفايته ، ومحل المنع في خصوص التصرفات المعاملية .
ومما يشهد لعدم الكفاية : أنه لو اعتقد بذلك ، وكان المالك أيضا
راضيا ، ولكنه لجهة طارئة رد معاملته ، يكون الرد في محله عند
العرف والعقلاء ، وهذا أحسن شاهد على عدم كفاية الرضا الفعلي ما دام
لم يظهره .
ولك الاستدلال بها على المقصود ، بأن الأئمة ( عليهم السلام ) من المالكين
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 136 / السطر 29 ، مصباح الفقاهة 4 : 56 - 57 .