في طول الملاك ، فلهم الإجازة ، لأن الأمور مفوضة إليهم ، فإذا أجازوا فلا
حق للمالك المتأخر رده ، وهم بنحو الكلي أجازوا هذه الصورة ، فتدبر .
ويمكن الجمع بين المآثير بدعوى : أنها بكثرتها ناظرة إلى تضمين
العامل ، للتخلف عن الشرط الخارج عن المضاربة ، وليست نتيجة هذا
الشرط تقييد موردها ، لعدم الدليل عليه ، بل الصريح من كثير منها أن
المضاربة فيها تقع على الإطلاق ، والمالك ألزم العامل بالشرط
الخارج اللازم مراعاته عليه ، وإطلاق الرواية الثانية غير مصدق ، أو
منصرف إليها لكثرتها ، وأما صريح رواية جميل ( 1 ) فهو غير معلوم ، لظهور
كلمة " الشرط " في خلافه فتصير مجملة ، فتأمل .
فبالجملة : دلالتها على أصل الفضولي ، ثم على عموم المدعى ، محل
إشكال أو منع .
والذي يظهر لي : أن هذه المآثير ظاهرة فيما اختاره المشهور ،
وأنها على خلاف القواعد المقررة عندهم ، ولكنها مطابقة للقواعد الأخر
التي يعبر عنها ب " روح القانون " وذلك أن العامل المتكفل للتجارة ،
والمتقبل لأنحاء المشاكل ، الذي به تدور رحى المجتمعات ، ولصنيعه
يحتاج الناس في المعاش ، وأساس الأسواق تقوم بالأعمال والأشغال ،
وأرباب الدنانير نائمون في بيوتهم ، وأن المضاربة في الاسلام ترجع إلى
الربا في جوهرها ، وأي ربا أعظم من إعطائه النقود ، ويكون له منها
النصف أو الثلثان ، ثم ترجع إليه جميع النقد وتمامه ، ولا سيما بعد
هامش
1 - وسائل الشيعة 19 : 18 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 9 .